في شهر أبريل من عام 2018، عرضنا في هذه المجلة جهودنا الرامية إلى حشد الزملاء في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم (NAS)؛ من أجل توقيع «بيان استعادة السياسة القائمة على العلم في الحكومة»، وكان هذا البيان نداءً عاجلًا لطرح إسهام العلوم في صنع السياسة الفيدرالية.

والآن، نشعر جميعًا بحالة من الاستياء، في الوقت الذي تواصل جائحة كوفيد-19 اجتياح الأمّة، استياء من معاناة مواطنينا الذين أصابتهم العدوى، فضلًا عن الصعوبات الاقتصادية التي سيُضطر الكثير حتمًا إلى تكبّدها. إلا أن هذا الاستياء دالٌّ على إدراك حقيقة مفادها أنه لو كانت حكومتنا قد استفادت من ثروة الخبرات العلمية المتوافرة في جُعبتها تمام الاستفادة بدلًا من غض الطرف عن الخبرات ذات الصلة بالأزمة أو الحطّ من قدرها، لتسنّى آنذاك تفادي بعض المعاناة التي ألحقها فيروس كورونا المستجد بنا.

ولا يقتصر شغلنا الشاغل على الجائحة، فإن تشويه إدارة ترامب لسُمعة العلوم والخبرات العلمية قد تفاقم بسبلٍ شتّى منذ أبريل عام 2018. ومن ثمّ، حشدنا مجددًا جهودنا الرامية إلى استقطاب دعم أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم. وإننا نودّ مشاركة الاستجابة المدهشة التي تلقّيناها مع قرّائنا.

حتى قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي انعقدت في 2016، كانت هناك إشارات تحذيرية واضحة أفادت بأن الأدلة والبراهين العلمية لم تكن ذات أهمية لدى المرشّح الرئاسي الذي صار لاحقًا الرئيس الخامس والأربعين للبلد. وقد تجلّى ذلك في تصريحاته حين وصف تغيُّر المناخ بـ"الخدعة"، وفي نيّته التي أعلنها على الملأ بالانسحاب من اتفاق باريس للمناخ. دفعت تلك الدلائل المنذرة أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم إلى كتابة خطاب مفتوح في عام 2016، وكان الغرض من خطابهم هو التأكيد على حقيقة تغيّر المناخ الذي يتسبب فيه البشر وخطورته، وبيان العواقب الوخيمة طويلة الأمد لانسحاب الولايات المتحدة في نهاية المطاف من هذا الاتفاق. وقد وقّع 370 من أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم على الخطاب.

كان قرار الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ عَرَضًا لمشكلةٍ أكبر؛ فمنذ يناير عام 2017، انتقصت الإدارة الحالية من دور العلم والعلماء على الكثير من أصعدة صنع السياسات العامة، لا على الأصعدة ذات الصلة بتغيّر المناخ فحسب. وتشمل الأمثلة المستدل بها على ذلك: الإخفاق في شغل المناصب الاستشارية العلمية البارزة، وإقصاء العلماء أصحاب الخبرات ذات الصلة من المجالس الاستشارية العلمية الحكومية، وتلك الجهود المتضافرة الساعية إلى التراجع عن التشريعات الملزِمة بالحفاظ على نظافة الهواء والماء، مما يُلحق الضرر بالصحّة العامة، فضلًا عن الخسارة واسعة النطاق للخبرات العلمية الجوهرية من العديد من الجهات الحكومية. ويوثّق تقرير صادر عن اتحاد العلماء المهتمين العديد من تلك الأحداث.

وفي أبريل عام 2018، دفعتنا تلك التدهورات إلى كتابة «بيان استعادة السياسة القائمة على العلم في الحكومة»، وتلقّى جميع أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم دعوةً للتوقيع على البيان، واتخذ أكثر من ألف عضو بالأكاديمية –حوالي 38% من أعضائها– قرارهم بالتوقيع.

ومنذ عام 2018، واصلت تلك الإدارة تقويض دور العلم في أبرز مجالات صنع السياسات العامة، وقد اتضح تهميش الخبرات العلمية ذات الصلة في علوم الأوبئة، والصحة العامة، والاقتصاد، وإدارة المخاطر كوضوح الشمس في الاستجابة الفيدرالية المعيبة والمتناقضة للجائحة.

إن الصمت أمرٌ جسيم العواقب في خضم جائحة يُساء التعامل معها، ولا سيّما إذا كنت ضليع الخبرة بهذا الصدد. وقد يُفسَّر الصمت باعتباره رضوخًا وإذعانًا للموقف، أو خوفًا من تبعات دخول معترك المجال العام، ولكن عواقب الصمت أشدّ وَبالًا، فإنه يُكبِّدنا تكلفةً باهظةً على صعيد صحة الإنسان، وحياته، وسُبل عيشه.

لقد قررنا، بضمائر يقظة، أنه لا يسعنا البقاء مكمّمي الأفواه. ففي يونيو 2020، دعونا أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، المنتخبين عامَي 2019 و2020، لتسجيل أسمائهم في «بيان استعادة السياسة القائمة على العلم في الحكومة». وأبدت النتائج المشجّعة، وغير المتوقّعة إلى حدٍّ ما، زيادةً ملحوظةً في معدل الاستجابة، من 38% في عام 2018 إلى 62% بين الأعضاء الجدد. وإننا نفسّر هذا الارتفاع باعتباره علامةً جَليّة على تغيير مُرحَّب به يطرأ على إحجام العديد من العلماء في الماضي عن التعبير عن آرائهم علنًا.

إن غايتنا الأساسية هُنا هي أن نطلب إلى قرّاء دورية "ساينتفك أمريكان" 科学周报 إبداء دعمهم لنا. ولقد ذكرنا سُبل فعل ذلك في مقالنا المنشور عام 2018، وقد تعاظمت الآن الحاجة المُلِحّة إلى مشاركة الأشخاص أكثر فأكثر. وإليكم بعض الخيارات التي طرحناها آنذاك، وها نحن نعيد اقتراحها عليكم من جديد:

  • تقصّي المعلومات الموثوقة حول القضايا العلمية المعقدة؛ فعلى سبيل المثال، من أجل الحصول على معلومات موثوقة وحديثة عن علوم المناخ، يمكن الاستعانة بالموقع الإلكتروني الممتاز لوكالة ناسا الفضائية (NASA). كما لا يقتصر ما تقدِّمه الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على معلومات مهمّة عن الوباء فحسب، بل تقدم أيضًا معلومات عن تفشّي الأمراض التي تنقلها الأغذية، والمخاطر الصحّية المصاحبة للتدخين الإلكتروني، والأنظمة العلاجية القياسية للتمنيع.
  • مشاركة المعلومات مع الزملاء، والأصدقاء، والعائلة، والجيران، وتصويب المعلومات العلمية الخطأ من خلال المحادثات، والخطابات الموجّهة إلى الصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي.
  • تشجيع تدريس العلوم عالي الجودة في مدارسنا، والتأكّد من دقّة تدريس المجالات العلمية، سواءٌ كانت تتعلق بتغيُّر المناخ، أو التطوّر، أو الطاقة المتجددة، أو السُّموم في البيئة.
  • دعم المنظمات التي تدافع عن أهمية العلم في المجتمع.
  • والأهم من ذلك كله، يمكننا بل يتعيّن علينا المشاركة في العملية السياسية، وانتخاب نوّاب يفقهون قيمة العلم.

يتطلّب الأمر شجاعةً كي توقّع وثيقةً تنتقد تلك الإدارة، أو كي تكتب مقال رأي، أو كي تتحدّث بصراحة إلى مَن قد لا يشاركونك فهمك لقيمة الخبرة العلمية. ولكن الجمهور المتفاعل والمُطّلِع طالما كان الأساس لنظامنا الديمقراطي. ونأمل أن يظل أساسه على الدوام.